محمد بن زكريا الرازي

134

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

قال جالينوس : " إنّا إذا أردنا أن نسخّن عضوا 20 - أبدواء حارّ فينبغي أن نجيد سحق الدواء ويدلّك العضو أولا ليسخّنه « 1 » ويثير حرارته ليغوص الدم إلى داخل ويلقى الحرارة الغريزيّة التي في بدن الحىّ فتستحيل منه ، وذلك أنّ الحرّ منه ، يعنى الدواء ، ولو كان أقلّ قليله إذا استفاد الحرارة بالفعل فإن تلك الحرارة تسعى « 2 » فيه كلّه على الاتصال كالذي نراه في خشب الصنوبر الدّسم إذا اشتعلت في طرفه نار ولو كانت يسيرة جدا . وهذا مثال لم يبيّن فيه أنّ المستحيل زاد على المحيل في الكيفيّة منه بل في الكميّة ، والشكّ باق بحاله . ( و ) إن لم ينحلّ هذا الشّكّ بطل أن تكون الأدوية التي تسخّن أبداننا سخونة أكثر من الغريزية كالحليب والفلفل تستحيل « 3 » ويخرج ما فيها إلى الفعل من حرارتنا الغريزيّة إذ كانت أقوى منها وأكثر في كيفيّة الحرارة أضعافا كثيرة . وقال : " ينبغي أن يعلم أنّ أفواه العروق الضوارب « * » وغير الضوارب « * * » تفضى إلى صفحة الجلد الظّاهر فتجذب من الهواء ما قد أجيد سحقه من الفلفل حتى صار كالغبار " . وفي هذا الكلام شكّ ؛ وذلك أنّا نرى أنه يجتمع تحت الجلد في التقاطات ما في غاية الرّقة

--> ( 1 ) ليسحقه ( م ) . ( 2 ) يسقى ( م ) . ( 3 ) يستحيل ( م ) . ( * ) العروق هي مجارى الدّم في الجسم ، والعروق الضوارب هي التي تخدم القلب وهي الأعصاب المحركة ( العشر مسائل في العين ) ، ص 10 . ( * * ) العروق غير الضوارب هي التي تخدم الكبد ( العشر مسائل في العين ، ص 10 ) .